آخر 10 مشاركات
ولدت نفسي و الالم جدا خفيف (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          ارجو التأويل (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          الخاتم (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          ارجو التأويل (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          ارجو التأويل (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          السلطان قابوس (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          رؤية مسلحات و رجل مثير الفتنة (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          ارجو التأويل (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          ميت يعطي مفتاح (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          استفسار (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )



إهداءات دنيا حواء

 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-08-2009, 07:17 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Aug 2009
العضوية: 9
المشاركات: 4,725 [+]
بمعدل : 1.61 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 13
نقاط التقييم: 10
قطرة ندى لازالت في البداية

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:

المنتدى : المنتدى الاسلامى
التوكل على الله

"التوكل على الله"، هذا المقام العظيم الذي وصف الله به أنبياءه عليهم الصلاة والسلام فكانوا جميعا يتوكلون في عبادتهم ودعوته على الله سبحانه وتعالى، بل إن الله عز وجل جعل هذا التوكل فريضة على المؤمنين فقال:{وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} .. أي التوكل من علامات الإيمان، ومن سمات المؤمنين ..
وابن القيم رضي الله تعالى عنه يقول التوكل نصف الدين والإنابة النصف الآخر، ألا ترى إلى قول الله تبارك وتعالى {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)}.
فالعبادة هي الإنابة والاستعانة هي التوكل على الله سبحانه وتعالى، والسؤال كيف نتوكل على الله عز وجل؟ وكيف نميز بين أفعال المتوكلين وأفعال المتواكلين .. فلقد ورد أن قومًا أتوا إلى حج بيت الله الحرام بغير زاد ولا متاع، وكانوا عالة على الناس فسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أين زادكم؟ قالوا نحن المتوكلون على الله .. قال بل أنتم المتواكلون.. ونزل فيهم قول الله تبارك وتعالى {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِي يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ}.. فالتوكل على الله عز وجل هو من أعمال القلوب، بدليل قوله عز وجل: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} (لأنفال:2) التوكل عمل قلبي تظهر أثاره ونتائجه وثماره على ألسنة الخلق وأفعالهم، إذن التوكل ما هو مجرد أن تقول توكلت على الله، وإنما أن تعتقد هذا الاعتقاد الجازم بأن توكلك على الله سيعطيك هذه الصلة فيما بينك وبين الخالق سبحانه وتعالى، فإذا عزمت فتوكل على الله، كما خاطب القرآن الكريم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: { وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ } إذن في البداية استشر واسأل ولتتعلم ولتستفسر عن هذه المسألة، فإذا عزمت فتوكل على الله .. إذا قررت استعين بالله سبحانه وتعالى .. إن الله يحب المتوكلين ..




ولعل أيها الأحبة ما اعتاده المسلمون سنة يتبعون بها رسولهم عليه الصلاة والسلام من قولهم إن شاء الله عند عزمهم على كل عمل هو نوع من انواع التوكل، إن شاء الله أحضر في الموعد الفلاني، إن شاء الله أفعل ذلك الشيء، إن شاء الله سوف أجتنب هذه المسألة، فكأنك تقول اللهم أعني وثبتني ووفقني وقوني فإنني متوكل عليك وإنني ملتجأ إليك .. والتوكل علامة ثقة العبد بربه سبحانه وتعالى.
ولذلك للأسف أحيانا نجد بعض الأشخاص ممن ضعفت ثقبتهم بإيمانهم لو كان لهم عمل عند إنسان ما ووجد لهم من يسعى بين أيديهم في هذه المسألة وسألته من لك في هذه القضية فيجيبك بكل قوة إنه فلان، ذو رتبة، ذو الجاه، ذو المنصب، وإذا لم يكن له من الخلق أحد فيجيبك بصوت خافت ضعيف، يقول لك لي الله، وهو يشعر بأن الله تبارك وتعالى وكأنه غير قادر على نصرته وكأنه غير قادر على معونته، لكننا عندما نرجع إلى حال الأنبياء عليهم الصلوات والسلام نجد منهم القوة في التوكل على الله عز وجل، كما كان الحال مع سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام .. حين قال له قومه {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ}.. أنا متوكل على ركن قوي أنا متوكل على رب العالمين سيهدين .. فأوحى الله إليه فضرب البحر .. فانفلق البحر.. فكان كل فرق كالطود العظيم ..

واغرق الله أعداء موسى ونجى الله موسى ومن معه بفضل منه وكرم..
سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام..عندما كان في غار "ثور"في طريق هجرته إلى المدينة ويصل إليه كفار قريش وهم يقتفون أثره وأثر صاحبه الصديق.. ويبكي أبو بكر ويقول: يا رسول الله لو نظر أحدهم أسف قدميه لرأنا فيجيبه الواثق بربه المتوكل عليه المعتمد عليه: ( يا أبا بكر ما بالك باثنين الله ثالثهما؟!الله ثالثهما!!)
فحجبهما الله تعالى بخيوط عنكبوت وحمامتين من أضعف المخلوقات رد الله بها عن نبيه عليه الصلاة والسلام كيد الكائدين { وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ } لما تتوكل على الله.. الله يمدك بالعون يمدك بالتوفيق يمدك بالنصرة ..ولذالك مما روي عن سيدنا موسى عليه السلام أنه كان يكثر من الدعوات اللهم لك الحمد وإليك المشتكى.. وأنت المستعان .. وبك المستغاث .. وعليك التكلان.. ولا حول ولا قوة إلا بك ياعظيم .. ولا حول ولا قوة إلا بك ياعظيم .
أنا معتمد عليك.. أنا واثق بك.. أنا متوكل عليك يا الله.. والله لايخيب عبد .. بدليل أنه قال في صورة "الزمر" { أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ }.. لما بتتوكل على الله.. الله بيخيبك ؟! الله بيضيعك ؟! الله بيوكلك إلى غيره؟! سبحان الله !!فالمؤمن دائم التوكل على الله عز وجل..ودائم الثقة بالله سبحانه وتعالى ..



فالمتوكل هو الذي يثق في الله أكثر من ثقته بنفسه.. وأكثر من ثقته بناس، لا يخاف ولا يرهب لأنه يعلم بأن القلوب بين يدي الله سبحانه وتعالى .
ولعل أعجب من هذا ما ورد في قصة شاب صغير حضر مجلس علم يومًا سمع في المجلس حديث النبي صلى الله عليه وسلم بأن من صلى الفجر في جماعة كان في ذمة الله، وبعد يومين وكان قد صلى الفجر في جماعة فإذا بمدرسه يريد أن يعاقبه ظلما لأمر لم يفعله، هذا الطفل على صغر سنه قال للمدرس: أنت لا تستطيع أن تعاقبني، فنظر إليه المدرس بدهشة وقال: لماذا لا أستطيع؟! قال: لأنني اليوم صليت الفجر في جماعة.. وأنا في ذمة الله .. المدرس لدهشته أرسله إلى الإدارة، المدير أصغى إليه وتتبع المسألة فوجد أن هذا الطفل مظلوم، فقال له: لن تعاقب ولكنني أريد أن أهنيئ والدك بك؛؛ لأنه استطاع أن يعلمك هذه الأخلاق، فقال إن أبي لا يصلي .. أنا ما بفعل هذا الشيء عادة وما بفعله دراسة..



وإنما تعلمته في المسجد، فأحضر المدير والد هذا الفتى وقال: أعجب لمن له ولد مثله وأنت لا تصلي؟ فكان هذا السؤال وهذه الثقة وهذا التوكل على الله سببًا في هداية الصغير وفي هداية الكبير، الصغير كان قوي فاستطاع أن يصمد ويصبر ويثق بكلام رسول الله وباعتماده على الله مما جعل والده يستحي من نفسي ويذهب معه في اليوم التالي إلى صلاة الفجر ..
إذن التوكل على الله حال قوي لا يكون في نفس المتوكل فقط، وإنما ينتقل منه إلى غيره ثقة واعتمادا على الله تبارك وتعالى ..
ورد أيضا عن الفضل بن ربيع كان وزيرًا لهارون الرشيد، قال وكان هارون الرشيد كثير الغضب، فوشي إليه في ذات يوم عن الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه، فأُمر به، يقول "الفضل بن ربيع": أشفقت على الشافعي لما رأيت من عذاب أعد له، قال: ذهبت لأحضره فرأيته في الطريق يتمتم بكلمات.. ولما وصل على باب هارون الرشيد تمتم بكلمات، فلما وصل إليه أوسع له هارون في مجلسه وأجلسه إلى جواره وأحسن إليه الكلام، وطلب منه الدعاء، والناس في دهشة، فالعقاب حاضر والشكوى حاضرة والشافعي في إكرام، ثم أمر هارون الرشيد بأن يرجع هذا الإمام إلى قومه معززًا مكرمًا، وأن لا ينسى هارون من دعاءه يقول الفضل بن الربيع، فتبعته وقلت له استحلفك بالذي صير غضب هارون الرشيد عليك حلمًا، فما فيه غير الله اللي بيبدل الحال الخليفة ويجعل غضبه حلمًا، ما تمتمت وماذا قلت عندما أُدخلت عليه، فتبسم الشافعي..وقال: والله لقد التجأت إلى ربي وقلت اللهم إني أعوذ بنور قدسك، يعني أحتصن وألتجئ وأحتمي وأستعين أنا متوكل عليك، أعوذ بنور قدسكن وبركة طهارتك، وعظمة جلالك من كل عاهة من طارق من طارق الإنس والجن إلا طارق يطرق بخير يا رحمن .


إذن المتوكل في حال مع الله في وصال مع الله؛ ولذلك لا يحجبه الناس، إلا طارق يطرق بخير منك يا رحمن .. اللهم بك ملاذي قبل أن ألوذ بغيرك، اللهم بك غياثي قبل أن أستغيث بغيرك، يا من ذلت له رقاب الفراعنة، ويا من خضعت له مقاليد الجبابرة .. هذا الدعاء اعتراف المتوكل أنه يثق بالله أنه يعلم قوة الله وعظمة الله وأنه لم يتوكل على ضعيف وإنما اعتمد على قوي سبحانه وتعالى يا من ذلت له رقاب الفراعنة وخضعت له مقاليد الجبابرة اللهم ذكرك شعاري ودثاري، الشعار ما يلبس على البدن، والدثار ما يلبس فوقه مما يراه الناس، يعني يا ربي أنا كلي لك، ذكرك شعاري ودثاري ونومي وقراري أشهد أن لا إله إلا أنت اللهم فاضرب علي سرادقات حفظك وقني برحمتك .. السرادق هو السور العالي .. اللهم أحطني وصُنِّي واحفظني قال والله فما ذكرت غيرها .. فبدل الله حال هارون الرشيد من حال إلى حال، يقول الفضل بن ربيع فكتبتها وجعلتها في ثوبي حيث كان الخليفة كثير الغضب فقلت كلما شككت في غضبته أخرجته فدعوت بها، فينجيني الله من غضبه .. إذا كنت قد تأثرت بصدق الصادقين في توكلهم على رب العالمين كفاك الله .. وأعطاك الله، ونجاك الله سبحانه وتعالى من غضب أولئك الذين يؤذونك.
سيدنا الإمام الشافعي تعلم هذا من سيدنا إبراهيم ومن سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام، فيما رواه عن بن عباس رضي الله عنه في تفسير قول الله سبحانه وتعالى { حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } قال: قالها إبراهيم عندما أُمر به إلى النار، من هوية المنجنيق وقد نزع عنه ثوبه ولشدة حرارة النار ما استطاعوا أن يوصلوه إليها، فقذفوه إلى النار .. يعرض له جبريل .. يا إبراهيم هل بك من حاجة؟ فيقول سيدنا إبراهيم أما إليك فلا، أنا وياك عبيد ما بيطلع بإيدك، فيقول جبريل سل ربك، ما دام ما بدك شيء من مخلوق فاسأل الخالق سبحانه وتعالى، فيجيبه المتوكل على ربه حسبي من سؤالي علمه بحالي .. حسبنا الله ونعم الوكيل .. والنبي عليه الصلاة والسلام متى قالها؟ {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .. فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ}.



إخواني الكرام، هذا فيمن سبق، ما الذي يمنعنا أن يكون فينا حاليًا، ويكون فينا واقعًا، فالذي استطاع أن يبدل نار إبراهيم إلى أن يجعلها عليه بردًا وسلامًا؛ هو قادر على أن يفعل معك هذا.
يذكر أحد الإخوة قال غضب مني مديري يومًا.. وكنت أردد هذا الدعاء، اللهم إني أتوكل عليك وأعتصم بك وأتحصن بك وألتجئ إليك، جعلتك بيني وبين خلقك، حسبي الخالق من المخلوقين، حسبي الرازق من المرزوقين، فقال: كلما كنت دخلت عليه كان عليا بردًا وسلامًا، في يوم من الأيام نسيت، فوضعت الأوراق بين يديه فصار يمسك الأوراق ويلقيها ورقة ورقة على الأرض، فتذكرت أني قد نسيت دعائي هذه المرة، فسارعت إليه، اللم إني توكلت عليك وفوضت أمري إليك واعتصمت بك والتجأت إليك، حسبي الخالق من المخلوقين، حسبي الرازق من المرزوقين، قال: فقد وصل إلى آخر ورقة وإذ به يتبسم ويعيد الأوراق من الأرض ويقول عملك طيب مبارك.
قلوب العباد بإيد من؟ بيد رب العالمين، لما بتتوكل على الله يحميك الله ويكفيك الله، ويعصمك الله سبحانه وتعالى، ويمنعك من إيذاء المؤذيين، من أهل الأرض ومن غير أهل الأرض.

من يصدق بأن ينجو رسول الله وأصحابه يوم الخندق، وقد اجتمعت عليه القبائل، وغدر به بني يهود، من يصدق، ولكن حسبنا الله ونعم الوكيل، فيرسل الله إليك سلمان بفكرة فارسية يعينك عليها فتحفر الخندق حيث لا يعلم بذلك أحد قبل هذا من العرب، العرب ما كانوا يعرفون هذه المسائل ويؤيدك الله برجل واحد اسمه نعيم بن مسعود رضي الله تعالى عنه، في تلك اللحظة التي يصف فيها القرآن.. اضطراب القلوب بقوله وبلغت القلوب الحناجر يعني من شدة اضطرابها .. وإذ بنعيم بن مسعود رضي الله عنه يأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول: يا رسول الله إني أعلن إسلامي، ولا يعلم بذلك أحد، فبماذا تأمرني، فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم خذل عنا ما استطعت.
إذن المتوكل لا يمتنع من أداء الأسباب، بالعكس تماما فإنما يأتي الأسباب بتوكله على الله؛ لأنه تعلم من الدين بأن الأسباب جزء من التوكل، رب العالمين قادر على أن يفلق الحجر لسيدنا موسى وأن تخرج منه ينابيع الماء، ولكنه أمره بأن يضرب بعصاه الحجر فانفلق، فتفجر الماء منه... ربنا قارد على أن يجعل مياه اليم يابسة يسير موسى عليها، من معه ليهلك فرعون ومن معه لكن قال: {اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ} ربنا قادر على أن ينزل على السيدة مريم رطبا جنيا؛ ولكن يقول لها: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ} .. هي أحيانا شاب لا يستطيع أن يفعل هذا، وخصوصا إذا كانت نخلة يابسة، لكن افعل ما تستطيع ليعطيك الله فوق ما تستطيع، يا رسول الله أنا أسلمت ماذا أفعل؟ خذل عنا ما استطعت، وإذ بسيدنا نعيم يفعل فعله في التفريق بين غدر اليهود وبين إيذاء المشركين مما كان سببًا من أسباب نصرة الله سبحانه وتعالى لنبيه وللمسلمين يوم الخندق ..
يوم أحد أيضا النبي صلى الله عليه وسلم كان متوكل على الله، ولكنه مع توكله لبس درعين، ليش لبس درعين، حتى يعلم الإنسان كما قال السيد المسيح عليه الصلاة والسلام للرب أن يجرب عبده، وليس للعبد أن يجرب ربه .. أنا أقوم بالأسباب وفيما وراء الأسباب أتوكل على الله سبحانه وتعالى .. والتجئ إليك، كم هي عظيمة تلك العبارة التي تقول عندما يولد الإنسان ينطلق معه سهمان، سهم الرزق وسهم الأجل، قال ولا يتوقف أحدهما دون الآخر، ما دام الله كاتب لك عمر فالله كاتب لك رزق.
لكن هل توكلت على الله؟ فيما رواه الإمام أحمد والترمذي عن سيدنا المصطفى عليه الصلاة والسلام كان يقول لو توكلتم على الله حق التوكل ما توكل صوري، ما توكل للمصلحة لا تتوكل على الله لثقتك بالله لاعتمادك على الله، لحبك لله، لمعرفتك بالله، لرزقكم كما يرزق الطيرن تغدو خماصا وتروح بطانا، تطلع الصبح ما في شيء البطون فارغة، وترجع في المساء والبطون مليئة، ليتنا نقول مثل هذا الكلام لمن ينادي ويصرخ بنفاد الغذاء في العالم، نحن المؤمنين نقول لهؤلاء إن الله الذي خلق قد تكفل بالرزق وما على العبد إلا أن يعمل نفسه وأن يحرك يديه .. عبدي حرك يديك أُنزل عليك الرزق .. ما مطلوب منك إلا أن تعمل؛ فإن الله سبحانه وتعالى يفجر لك خيرات الأرض ويُنزل عليك من بركات السماء، لا تخاف رب العالمين عنده كثير وعنده من العطاء ما لا يعلمه إلا الله
إذن ما تنظر في نفسك، نحن أيها الأحبة مخلوقات ضعيفة وبمقدار ضعفها تملك القوة، فأنت قوي بالله إذا استعنت بالله، وأنت ضعيف بنفسك إذا تخليت عن الله إذا اعتصمت والتجأت بالله كان الله معك وأيدك بنصره هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين .. إذن ما في تعارض بين الأسباب وبين التوكل، الأسباب عمل الجوارح والتوكل عمل القلب، إضافة إلى أن الإنسان المؤمن وهو يميز بين عمل الجوارح وعمل القلب يدرك بأن عمل الجوارح عمل ظاهر، إذا لم يوفق فلن يصل إلى غايته، لكن إحنا مأمورين بالأسباب، يعني لما بتذهب إلى الطبيب هل الطبيب هو الذي يشفيك.
ولذلك أعجبني ذلك الحوار الذي دار بين طبيب ماهر وطبيب متدرب، فالطبيب المتدرب من فرحه بشفاء الناس على يديه كان إذا مر على هؤلاء المرضى يكتب إلى جانبهم شُفي فلان، فالطبيب المعلم كان يقول له: اكتب ساعدنا على شفاءه، فسأل المتدرب وقال لما؟ قال يا بني إن الشافي هو الله، ونحن نفعل الأسباب، قال إذن نحن ماذا نفعل؟ قال نحن نطلب رزقنا من الله؛ لأن رزقنا بتداوي هؤلاء المرضى، فالإسلام يعلمك بأن تأخذ بالأسباب، كما قال صلى الله عليه وسلم تداووا عباد الله، فإن الله ما أنزل داءًا إلا وأنزل له دواءًا إلا الموت، فهذا داء ليس له دواء ..


إذن الأسباب ليست فاعلة بذاتها وإنما بأمر من الله سبحانه وتعالى .. ولكن أنت مأمور بأن تؤدي هذه الأسباب كما أراد الله عز وجل لا تعتمد عليها ولا تقصر فيها، {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80)} الله اللي بيشفي، الله اللي بينجي سبحانه وتعالى.
هنا لابد أن نذكر مسألة قد تشكل على بعض الناس ألا وهي مسألة تقدير النخل، عندما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه وهم يؤبرون يعني تطعيم، يؤبرون النخل فقال عليه الصلاة والسلام ما أظن أنها تنغي عنكم من الله شيئًا، ففهموا من ذلك أن لا يفعلوا، فتركوا تأبير نخلهم ذلك العام فخرج تمرهم شيصا، يعني نواة كبيرة والتمرة كبيرة جدًا، يعني إحنا نأكل التمرة ولا النواة .. فجاءوا يشتكون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام أنتم أعلم بأمور دنياكم، أنا ما نهيتكم عن التأبير، لكن أردتكم أن تعلموا أن المسبب هو الله، وأن الفاعل هو الله، فتحسنوا العمل وتجعلوا حسن الظن بالله سبحانه وتعالى دون سواه.

.. بدك تقول توكلت على الله انت واثق من الله سبحانه وتعالى أنت معتمد على الله عز وجل، لما تطلع الصبح إلى عملك أتقول توكلت على الله؟ أتقول استعنت بالله سبحانه وتعالى.. طبعا قول الواثق، قول المطمأن، قول المعتمد على الله عز وجل، عند ذلك سيكفيك الله بجنود الأرض وجنود السماء،
يا ترى كل كفار قريش هل استطاعوا أن ينالوا من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .. أما تذكرون عندما جاء ذلك الرجل يسأل الناس في حرم مكة من يعين على هذا الظالم ويشير إلى أبي جهل، من يعيننا عليه، فكفار قريش أرادوا أن يروا أمرًا فأشاروا إليه أن عليك بمحمد، الرجل ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا فرغ رسول الله من صلاته عليه الصلاة والسلام قال يا صاحب الوجه المضئ هلا أعنتني على هذا الظالم .. فقال له رسول الله قم بنا إليه، ياللا .. لما تتوكل على الله ما هو بس بيكفيك، يؤيدك وينصرك ويعينك، قال ذهب معه إلى بيت أبي جهل فطرق عليه الباب فخرج أبو جهل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم رد لهذا الرجل حقه .. فما كان من أبي جهل إلا أن سارع إلى بيته فأحضر حقه كاملا وأعطاه الرجل، وكانت عادة العرب أن يشكروا من أحسن إليهم، فرجع هذا الإعرابي إلى نادي قريش وقال لهم: جزيتم عني خيرًا، فلقد كفاني هذا الرجل ورد علي حقي .. كيف؟ أبو جهل يستجيب لنداء محمد .. قال وإذ بهم بأبي جهل يأتيهم فزعًا، خائفًا، قالوا: ما بك يا أبا الحكم .. قال والله ما إن رأيت محمدًا حتى رأيت جملا فاغرًا فاه لو امتنعت من إعطاء الحق لالتقم رأسي، ده مين اللي أيده؟ أليس الله .. إذن لما تتوكل على الله لا تخاف في موضوع الرزق، اللهم اجعل رزقي حلالا طيبًا مباركا، اللهم إن كان رزقي في السماء فأنزله، وإن كان في الأرض فأخرجه، وإن كان بعيدًا فقربه، وإن كان حرامًا فطهره واجعله يا ربي مباركًا طاهرًا..

اضف تعليق على الفيسبوك
تعليقاتكم البناءه هي طريقنا لتقديم خدمات افضل فلا تبخل علينا بتعليق











عرض البوم صور قطرة ندى   رد مع اقتباس Share with Facebook
Sponsored Links
Sponsored Links
 

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 08:33 PM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
System exit pages by mr.AmRaLaA
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
الحقوق محفوظة تفسير الاحلام - دنيا حواء

a.d - i.s.s.w

Inactive Reminders By Mished.co.uk